العلامة المجلسي
309
بحار الأنوار
السابعة ليلة المعراج ، ولما نزلت السورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وطلق ابنته وتفل في وجهه ، وقال : كفرت بالنجم وبرب النجم ، فدعا صلى الله عليه وآله عليه وقال : " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فخرج عتبة إلى الشام فنزل . في بعض الطريق ، وألقى الله عليه الرعب ، فقال لأصحابه : أنيموني بينكم ( 1 ) ، ففعلوا فجاء أسد فافترسه من بين الناس . " ما ضل صاحبكم وما غوى " يعني النبي صلى الله عليه وآله ، أي ما عدل عن الحق وما فارق الهدى ، وما غوى فيما يؤديه إليكم ، ومعنى غوى ضل ، وإنما أعاده تأكيدا ، وقيل : معناه ما خاب عن إصابة الرشد ، وقيل : ما خاب سعيه بل ينال ثواب الله وكرامته " وما ينطق عن الهوى " أي وليس ينطق بالهوى وميل الطبع " إن هو إلا وحي يوحى " أي ما القرآن وما ينطق به من الاحكام إلا وحي من الله يوحى إليه ، أي يأتيه به جبرئيل وهو قوله : " علمه شديد القوى " يعني جبرئيل ، أي القوي في نفسه وخلقته " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي ، قال : ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ، ثم قلبها ، ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا ، وقيل : معناه ذو صحة وخلق حسن ، وقيل : شديد القوى في ذات الله ، ذو مرة ، أي صحة من الجسم ، سليم من الآفات والعيوب ، وقيل : ذو مرة ، أي ذو مرور في الهواء ، ذهابا ( 2 ) وجائيا ونازلا وصاعدا " فاستوى " جبرئيل عليه السلام على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى الله عليه وآله ( 3 ) . وفي قوله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أي ما أعطاكم الرسول من الفئ فخذوه وارضوا به ، وما أمركم به فافعلوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله ، وروى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله ، قال لسليمان عليه السلام : " فامنن
--> ( 1 ) في المصدر : أنيموني بينكم ليلا . ( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، والصحيح كما في الطبعة الحروفية والمصدر : ذاهبا . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 172 و 173 .